وقوله : الطويل
ولم نَرَ شَيْئاً يَحْمِلُ العِبَْء حَمْلَهُ . . . وَيَسْتَصْغِرُ الدُّنْيَا ويَحْمِلُهُ طِرْفُ
لم يذكر ما في هذا البيت !
وأقول : العبء : الحمل الثقيل ، فيجوز أن يكون الممدوح يحمل العبء ، ويستصغر الدنيا بالإضافة إلى ما يحمله ، ومع ذلك يحمله طرف وقد حمل ما تصغر الدنيا عنده فيكون التعجب من شيئين : من حمل العبء الذي تصغر الدنيا عنده ، ومن حمل الطرف له ولما يحمله .
ويجوزان يكون قوله : ويستصغر الدنيا لأنه أعظم منها ، ويحمله مع ذلك الطرف ! فالتعجب هاهنا من شيء واحد ؛ ممن هو أعظم من الدنيا كيف يحمله طرف ، والطرف جزء من الدنيا صغير ؟ !
وقوله : الطويل
وَلَسْتَ بدونٍ يُرْتَجَى الغَيْثُ دُونَهُ . . . ولا مُنْتَهَى الجُودِ الذي خَلْفَهُ خَلْفُ
قال : أي لست بقليل من الرجال ولا صغير المقدار ، ولست بخسيس يرتجى الغيث ولا ترتجى ، وليس وراءك للجود منتهى ، والمعنى : أن الجود مقصور عليك لا يرتجى دونك ولا يتجاوز عنك كما قال أشجع : المتقارب
فلا خَلْفَهُ لامرئٍ مَطْمَعٌ . . . ولا دُونَهُ لامرئٍ مَقْنَعُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 87
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٨٧