وقوله : الطويل
ولمَّا فَقَدْنَا مِثْلَهُ دامَ كَشْفُنَا . . . عليه فَدامَ الفَقْدُ وانكشَفَ الكَشْفُ
قال : يقول : لما فقدنا نظيره ومن يكون مثلا له دام كشفنا على حال الفقد عن مثل له ، يعني : طلبنا ذلك فلم نجد ، وهو قوله :
. . . . . . . . . . . . . . . فَدَامَ الفَقْدُ وانكشَفَ الكَشْفُ
أي : زال وبطل لأنا يئسنا عن وجود مثله .
قال : ولم يُفسر أحد هذا البيت تفسيرا شافيا كما فسرته وبينته ، ولو حكيت تخبيط الناس فيه ، وأقوالهم المرذولة ، والروايات الفاسدة لطال الخطب !
وأقول : إنه قد خبّط في قوله : عليه ؛ أي : على حال الفقد ، وجعل الضمير في عليه لشيء غير مذكور وهو حال الفقد ، وإنما الضمير في عليه راجع إلى مثله ويكون على بمعنى عن كقول القُحيف العُقيلي : الوافر
إذَا رَضِيَتْ عليَّ بنو قُشَيْرٍ . . . لعَمْرُ اللَّهِ أعْجَبَني رِضَاهَا
وقول الراجز : الرجز
أرْمي عليها وَهْيَ فَرْعٌ أجْمَعُ
يقول : لما فقدنا مثل الممدوح دام كشفنا عنه ، هل نجده ؟ فلما لم نجده دام الفقد لمثله بعد دوام الكشف عن مثله ، وانكشف الكشف ؛ أي : زال أن يكون له مثل .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 86
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٨٦