أقول : أن أبا الطيب أخبر في البيت الأول بزيادة الشيب فيه وقوة العشق ، وأخبر في البيت الثاني أن وجده بالمعشوقة كوجدها به ، وأن الشوق لها حلف كما هو له حلف ، وفي هذا دليل على قوة عشقها له كقوة عشقه لها لأنهما متماثلان في الوجد ، فإخباره عن هذه المحبوبة بشدة عشقها له ومحالفة الشوق لها مع ذكر زيادة شيبه وشعف قوته أقبح من زيادة شيبه وضعف قوته !
وقوله : الطويل
وقابَلَني رُمَّانَتَا غُصْنِ بانَةٍ . . . يَمِيلُ به بَدْرٌ ويُمْسِكُهُ حِقْفُ
قال : المعنى : إنها عند الوداع قامت بحذائي فقابلني من ثدييها رمانتان على قد كالغصن يميله وجه كالبدر ، يعني إنها إذا قصدت مشياً بوجهها مالت إليه نحو الوجه فكان وجهها يميل قامتها ، ثم يميل الردف بثقله قامتها فلا تقدر على سرعة الحركة .
وأقول : انظر إلى هذا التفسير وما فيه من ضعف التقدير !
وأقول : إن قوله : عند الوداع قامت بحذائي ليس بشيء ! لأن الوداع لم يجر له ذكر
وإنما وقابلني عطف على : الطويل
. . . . . . . . . كسَاهَا ثِياباً غَيْرَهَا الشَّعَرُ الوَحْفُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 84
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٨٤