وأما تفسيره أن وجهها يميل قدها فهو بالعكس وإنما غره قوله :
. . . . . . غُصْنُ بانةٍ . . . يَميلُ به بَدْرٌ . . . . . .
وإنما التقدير : يميل بميله ، فحذف المضاف للعلم به ، فالبدر في أعلى الغصن فإذا مال الغصن مال به البدر ، أي لميله لأنه كالثمرة فيه .
وأما قوله : ثم يميل الردف بثقله قامتها الخفيفة فلا تقدر على سرعة الحركة فمن جنس تفسيره ما قبله . والظاهر المعلوم أن الردف بثقله لا يميل القامة بل يمسكها ويقيمها وذلك إنه حقف قد أنبت غصنا فهو يمسكه ويقيمه ولا يميله ، وإنما تقدير البيت : وقابلني من المحبوبة لما جردتها من ثيابها نهدان كالرمانتين في قد كغصن بانة ، وذلك عجب يميل بميل الغصن ، الذي هو قدها ، وجه كالبدر ، ويمسك قدها الذي هو كالغصن في اللين والخفة ردف كالحقف في الثقل .
وقوله : الطويل
أكَيْداً لنا - يا بَيْنُ - واصَلْتَ وَصْلَنَا . . . فلا دَارُنَا تَدْنُو ولا عَيْشُنَا يَصْفُو
وأقول : ولم يُفسر هذا البيت وما فيه من حسن الترتيب .
يقول : إذا واصل البين الوصال بعد من العاشق ، وإذا بعد الوصال بعدت الدار ، وإذا بعُدت الدار لم يصف العيش .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 85
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٨٥