قال : خيّل : من قوله تعالى : ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ . . . . . . ) أي : يرى ذلك كالخيال ، والمرط : كساء من خز أو صوف . يقول : مرطها يرينا ويُمثّل لنا صورتها كغصن بأن تثنّى ، وولد ظبي رنا .
وأقول : لا يجوز أن يكون وخيّل بالياء لوجود الفاء في ( كأنما ) وكان ينبغي أن يقول : وخيّل منها مرطها كأنما تثنّى ، والصحيح ما رواه عن ابن جني إنه و ( خبّل ) بالباء ولكن لا كما فسره من ستر محاسنها وإنما خبّل من الخبل وهو الجنون .
يقول : لما نفرت خبّلها ، أي أدهشها وحيرها ، سقوط مرطها في تلك النفرة ، فبدا لنا
قدُّها وكأنه غصن تثنّى ، ولاحظتنا فكأنما لاحظنا خشف .
وقد روي : ( وخُبّل ) بضم الخاء وبالباء ، أي : جن واضطرب مرطها من نفرتها ودقة خصرها ومجاذبته ردفها ، فوصف مرطها بالخبل لاضطرابه ، كقول ذي الرمة : الطويل
. . . . . . . . . على خَصْرِ مِقْلاتٍ سَفيهٍ جَدِيلُهَا
فوصف جديلها بالسفه لاضطرابه ؛ لأنه دليل على نشاطها وحدة قلبها .
وقوله : الطويل
زِيَادةُ شَيْبٍ وَهْيَ نَقْصُ زِيَادَتي . . . وقُوَّةُ عِشْقٍ وَهْيَ في قُوَّتي ضَعْفُ
هَرَاقَتْ دَمي مَنْ بي من الوَجْدِ ما بِهَا . . . مِنَ الوَجْدِ بي والشَّوْقُ لي ولها حِلْفُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 83
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٨٣