تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
لم يتعب بإقامة أوتاده ، ولا مد أطنابه . وأحسن من هذا أن يقول : اتخذت بيتا من قلبي فنزلته والقلب بيت بلا أطناب ولا أوتاد . وأقول : وأحسن من ذلك أن يقول : سكنت بيتا من قلبي ، بخلاف بيتها المعتاد ، إذ بيوت الأعراب بأوتاد وأطناب ، وهي أعرابية ، وهو ليس كذلك . وقوله : البسيط وكُلَّمَا لقِيَ الدَّينارُ صاحِبَهُ . . . في مِلكِهِ افْتَرَقَا من قَبْلِ يَصْطَحِبَا قال : أراد إذا التقيا تفرقا قبل الاصطحاب ؛ فهما يلتقيان مجتازين لا مصطحبين . وأقول : هذا المعنى قد بينته في شرح ابن جني . وقوله : البسيط مالٌ كأنَّ غُرابَ البَيْنِ يَرْقُبُهُ . . . فكُلَّما قيلَ : هذا مُجْتَدٍ نَعَبَا ذكر في هذا البيت قول ابن جني ، قال : هذا معنى حسن : يقول : كما أن غراب البين لا يهدأ من الصياح ، فكذلك هذا الممدوح ، لا يفتر من العطاء .