وبقوله :
ولمثلِ وَصْلِكِ أن يكوَنَ مُمَنَّعاً . . . . . . . . .
بأن قيل : البخل بالوصل في النساء محمود ، وأطيب الوصل ما كان ممنعا ، واستشهد على ذلك بأبيات للعرب وللمحدثين نحو قول أبي تمام : الكامل
عالي الهَوَى مما يُرَقِّصُ هامتي . . . أرْوِيَّةُ الشَّعَفِ التي لم تُسْهِلِ
وقول كثير : الطويل
وإني لأسْمُو بالوِصَالِ إلى التي . . . يكونُ سَناءً وَصْلُهَا وازْدِيَارُهَا
وقيل : بل يحسن البذل منهن ، وهو مذهب لبعضهم ، وقد جاء عنهم : الطويل
أحِبُّ اللواتي هُنَّ من وَرَقِ الصِّبَا . . . وفيهنَّ عن أزْوَاجِهنَّ طِماحُ
ومن ذلك قول بعض المحدثين : الكامل
قالُوا : فَفِيهِ تَبَذُّلٌ . . . يأباهُ مثلُكَ قلت : أدري
لو كانَ مَسْتُوراً لما . . . هَتَكَ الغَرامُ عليهِ سِتْري !
ويحتمل وجهاً آخر ، وهو أن صفة الجود لما كانت محمودة في الرجال ، معروفة بين الناس ذكرها لها ليخدعها عن وصلها فتسمح له به ، ويكون مثل قوله : الوافر
أخِفْتِ اللَّهَ في إِحْيَاءِ مَيْتٍ . . . مَتَى عُصِيَ الإلهُ بأنْ أُطِيعَا
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 52
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٥٢