وقوله : الكامل
لمَّا وَجَدْتُ دَوَاَء دَائي عندَهَا . . . هانَتْ عليَّ صِفَاتُ جَالينُوسَا
قال : يريد بصفاته : ما وصفه من الأدوية في كتبه ومعالجاته .
وأقول : يقول : دائي عشقها ، ودواؤه وصلها ، وإذا كان كذلك فحقير لدي وهين علي ما وصفه جالينوس في كتبه من معالجة العشق ، فقد ذكر فيها أشياء لا تُغني غناء الوصل ولا تقوم مقامه .
وقوله : الكامل
ولَحَظْتُ أنْمُلَهُ فَسِلْنَ مَوَاهِباً . . . ولمَسْتُ مُنْصُلَهُ فَسَالَ نُفُوسَا
قال : لحظ الأنامل كناية عن الاستمطار ، ولمس المنصل كناية عن الاستنصار .
يقول : تعرضت لعطائه فسالت بالمواهب أنامله ، وتعرضت لإعانته فسال سيفه بنفوس أعدائه وأرواحهم لأنه قتلهم .
وأقول : ما ينبغي أن يكون بنفوس أعدائه - وهكذا رايته في نسخ - بل بنفوس أعدائي لأني أنا المستنصر به ، فنصره لي بقتل أعدائي لا أعدائه . والمعنى : أني لما سمعت به أردت أن أختبره جوده وبأسه وكنى عن اختبار الجود بلحظ الأنمل وعن اختبار البأس بلمس المنصل فوجدتهما يفعلان ويؤثران في غاية الكثرة ؛ هذه تسيل مواهب وهذه تسيل نفوسا !
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 53
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٥٣