وقوله : البسيط
أحْيَيْتَ للشُّعَراءِ الشِّعْرَ فامْتَدَحُوا . . . جَميعَ من مَدَحُوه بالذي فيكَا
قال : يقول : أحييت لهم الشعر بما أريتهم من دقائق الكرم ، وعلمتهم من غوامض المعاني ، حتى استغنوا عن استخراجها بالفكر ، فسهل عليهم الشعر حتى كأنه صار حيا بعد أن كان ميتاً ، ثم امتدحوا ممدوحهم بما فيك من خصال المجد ومعاني الشرف ، وهي لك غير أنهم ينحلونها ممدوحيهم .
وأقول : إن موت الشعر إنما هو بموت الكرام وحياته بحياتهم ، أي : كان الشعر قبل وجودك ميتاً ؛ فلما وجدت ورأى الشعراء ما فيك من الخلال الحميدة ، والأفعال الجميلة ، فكأنك أحييته لهم وسهلته عليهم فاخذوا ما فيك فمدحوا به غيرك . وهذا
مثل قوله : الكامل
من يَهْتَدي في الفِعْلِ مالا تَهْتَدي . . . في القَوْلِ حَتى يَفْعَل الشُّعَراءُ
والبيت الذي بعده يشهد بما قلته وهو قوله : البسيط
وعَلَّمُوا النَّاسَ منكَ المجدَ واقْتَدَرُوا . . . على دَقيقِ المعَاني من مَعَانيكا
ومثله قول أبي العتاهية : الخفيف
شِيَمٌ فَتَّحَتْ من المَجْدِ ما قَدْ . . . كانَ مُسْتَغْلِقاً على المُدَّاحِ
وقول أحمد بن أبي فنن : الطويل
يُعَلِّمُنَا الفتح المَدِيحَ بجُودِهِ . . . ويُحسِنُ حتى يُحْسِنَ القَوْلَ قَائِلُهْ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 55
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٥٥