وقوله : الوافر
فَمَوْتي في الوَغَى عَيشي لأنِّي . . . رَأيْتُ العَيْشَ في أرَبِ النُّفوسِ
قال : أي إذا قتلت في الحرب فكأني قد عشت ؛ لأن حقيقة العيش أن يكون فيما تشتهي النفس ، وحاجتي أن أقتل في الحرب ، فإذا أدركت حاجتي فكأني قد عشت !
وأقول : إن العاقل لا يؤثر القتل على الحياة من غير سبب يدعوه اليه ، وغرض يقصده فيه ، فقوله : فحاجتي أن أقتل في الحرب فإذا أدركت حاجتي فكأني قد عشت ليس بشيء . وإنما يريد بقوله :
فَمْوتي في الوغى عَيْشي . . . . . . . . . . . . . . .
لأني أبلي فيها حسنا أذكر فيه كقوله :
ذِكْر الفَتَى عُمْرُهُ الثَّاني . . . . . . . . . . . . . . .
فإذا كان كذلك فأنا لا أكره الموت في الوغى لأنه أرب نفسي الحصول ما تهواه من حسن الذكر وجميل الثناء ؛ وعيش الإنسان في حصول أرب نفسه .
وقوله : البسيط
الفَرْقَدُ ابنُكَ والمِصْباحُ صاحِبُهُ . . . وأنتَ بَدْرُ الدُّجَى والمَجْلِسُ الفَلَكُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 48
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٤٨