قال : يقول : هذه البلدة مذ غبت عنها كالمقلة الساهرة ، ووجهك لها بمنزلة النوم والكحل ، وهما اللذان بهما تصلح العين ؛ أي : صلاحها بحضورك .
وأقول : لو قال في قوله :
. . . . . . . . . . . . . . . وَوَجْهُكَ نَوْمُهَا والإثْمِدُ
أي : تهدأ به وتُزين ؛ فيجعل النوم للهدوء ، والكحل للتزيين ، لكان أكمل وأجمل .
وقوله : الكامل
قَطَّعْتَهُمْ حَسَداً أرَاهُمْ مَا بِهم . . . فتقطَّعُوا حَسَداً لمن لا يَحْسُدُ
قال : يريد أنهم حسدوك فماتوا لشدة حسدهم إياك فكأنك قطعتهم إربا حتى تقطعوا .
وأقول : لم يرد الموت وإنما المعنى انك بالغت في المهم ، وإذا هم - حسداً لك - بمنزله من تقطّع أعضاؤه . ولو أنهم ماتوا لم يحسن أن يقول فيما بعد :
حتى انْثَنَوْا . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله : الكامل
وصُنِ الحُسَام فلا تُذِلْهُ فإنه . . . يَشْكو يَمينَكَ والجَماجِمُ تَشْهَدُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 45
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٤٥