وانظر إلى غلط الواحدي وتخبطه في شرح هذا البيت ، وغلطه في المعنى وفي اللغة بجعل العهد اللقاء ، وفي قوله : لو قال : فمتى الموعد لكان أليق لظنه إن الموعد الزمان ، وإنما هو المصدر . وكيف يسال بمتى عن الوقت وهو فيه يعلمه ؟ وإنما يسال بأين عن مكان الوعد بالوصال لأنه لا يعلمه ، وهذا السؤال كأنه تقريع وتوبيخ لأحبته ؛ لأنه عند الرحيل ، وفي ذلك الوقت لا يمكن الوصال .
وقوله : الكامل
إنَّ التي سَفَكَتْ دمي بجُفُونِها . . . لم تَدْرِ أنَّ دَمِي الذي تَتَقَلَّدُ
قال : إن التي قتلتني لما نظرت إلي ، ليست تدري إن دمي في عنقها ، وإنها باءت بإثم قتلي .
وأقول : إن في هذا البيت خبئاً ! وهو أن هذه المرأة لم تدر أن دمي عظيم ، وإنها قد ارتكبت بسفكه خطراً عظيماً . وفي هذا تنبيه على كبر شأنه وعلو قدره .
وقوله : الكامل
قَالتْ ، وقد رأت اصْفِراري مَنْ بهِ ؟ . . . وتَنَهَّدَتْ فأجَبْتُها المُتَنَهِّدُ
قال : لما رأت صفرة لوني وجدا بفراقها قالت : من به ؟ أي : من فعل به هذا الذي أراه ؟ وقال ابن جني : من المطالب به ؟
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 42
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٤٢