وأقول : إن قوله : وجدا بفراقها غير جيد ، والجيد لو قال : وجدا بها . وتفسيره : من ؟ أي : من فعل به ، وتفسير ابن جني : من المطال به ليسا بصواب . ولو قالا : من به ؟ أي : من في قلبه ؟ أو : من يهواه ؟ لا صابا ، وهذا من قول ديك الجن ، عبد السلام ، شاعر الشام : الكامل
مَرَّتْ فقلتُ لها مَقَالةَ مُغْرَمٍ . . . مَاذَا عليكِ من السَّلامِ فَسَلِّمي
قالتْ : بمَنْ تَعْني فَحُبُّكَ ظَاهِرٌ . . . بنحُولِ جسْمِكَ قلتُ : بالمُتَكَلِّمِ
فتضاحَكَتْ عَجَباً وقالَتْ يا فَتَى . . . لو لَمْ أدَعْكَ تنامُ بي لم تَحْلُمِ
وقوله : الكامل
فَمضَتْ وقد صَبَغَ الحَيَاءُ بَيَاضَها . . . لَوْني كَمَا صَبَغَ اللُّجَيْنَ العَسْجَدُ
قال : إنما عدّي الصبغ إلى مفعولين لأنه تضمن معنى الإحالة ؛ كأنه قال : أحال الحياء بياضها لوني .
وأقول : إن لوني صفة مصدر محذوف ؛ كأنه قال : لوناً مثل لوني . وهذا كما يقال : ضربته ضرب زيد ؛ أي : ضربا مثل ضرب زيد . وكقول امرئ القيس : الطويل
إذا قامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ منهما . . . نَسِيمَ الصَّبَا جَاَءتْ بِرَيَّا القَرنفلِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 43
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٤٣