تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
قال : المعنى : إن بأسه لو كان للناس ، لكان كل واحد قتالا ، فينقطع النسل بكثرة القتل . وأقول : هذا ليس بشيء ! والمعنى : إنه لو ظهر للناس بأسه كله لأهلك الرجال فانقطع النسل ، وإنما يخفيه عنهم بقيا عليهم . وقوله : الطويل ولولا تَوَلِّي نفسه حَمْلَ حِلْمِهِ . . . عن الأرض لانْهَدَّت ونَاَء بها الثُّقْلُ قال : وصف حلمه بالرزانة . يقول : لولا إنه باشر بنفسه حمل حلمه عن الأرض لانكسرت الأرض بثقل حمله ، وأثقلها ذلك الحمل . فيقال له ولأبي الطيب : أليست الأرض حاملة له وهو حامل حلمه الثقيل فقد ازدادت ثقلا على ثقل فلمَ لم تنهد ؟ والجواب عنهما : إن الكلام مجاز وهو أن الأرض لو كانت من الأجسام الأحياء ، وكان الحلم جسما وحملته كما يحمله الممدوح لانهدت وأثقلها حمله ، والواو هنا لم تُرتب ؛ لأن التقدير : لناء بها الحمل ولانهدت . والمعنى : وصفه بكثرة الحلم وقوة الصبر والجلد .