قال : المعنى : إن بأسه لو كان للناس ، لكان كل واحد قتالا ، فينقطع النسل بكثرة القتل .
وأقول : هذا ليس بشيء !
والمعنى : إنه لو ظهر للناس بأسه كله لأهلك الرجال فانقطع النسل ، وإنما يخفيه عنهم بقيا عليهم .
وقوله : الطويل
ولولا تَوَلِّي نفسه حَمْلَ حِلْمِهِ . . . عن الأرض لانْهَدَّت ونَاَء بها الثُّقْلُ
قال : وصف حلمه بالرزانة .
يقول : لولا إنه باشر بنفسه حمل حلمه عن الأرض لانكسرت الأرض بثقل حمله ، وأثقلها ذلك الحمل .
فيقال له ولأبي الطيب : أليست الأرض حاملة له وهو حامل حلمه الثقيل فقد ازدادت ثقلا على ثقل فلمَ لم تنهد ؟
والجواب عنهما : إن الكلام مجاز وهو أن الأرض لو كانت من الأجسام الأحياء ، وكان الحلم جسما وحملته كما يحمله الممدوح لانهدت وأثقلها حمله ، والواو هنا لم تُرتب ؛ لأن التقدير : لناء بها الحمل ولانهدت . والمعنى : وصفه بكثرة الحلم وقوة
الصبر والجلد .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 40
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٤٠