وقوله : الكامل
اليومَ عَهْدُكُمُ فأين الموعِدُ . . . هَيْهاتَ ليس ليومِ عَهْدِكُمُ غَدُ
قال : العهد : اللقاء .
يقول لأحبته عند الوداع : اليوم ألقاكم ، فأين موعد لقائكم ؟ ثم التفت إلى سلطان البين فقال : هيهات ! بعد ما أطلبه ! ليس لهذا اليوم غد ! أي : لا أعيش بعد فراقكم ، فلا غد لي بعد هذا اليوم ، ولو قال : فمتى الموعد لكان أليق بما ذكر بعده ؛ لأن : أين سؤال عن المكان ، ومتى سؤال عن الزمان . ويريد بقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . ليسَ ليَوْمِ عَهْدِكُمُ غَدُ
أي : يوم عهدكم للوداع .
وأقول : الكلام فيه تقدير محذوف ، كأن أحبته وعدوه بالوصال ، فسألهم عن وقته ، فقالوا : في غد ، فلما حضر قال : اليوم عهدكم بالوصال فأين الموعد ؟ فلما تبين له خُلف موعدهم استبعد قولهم ، فقال :
. . . . . . . . . هيهات ليس ليوم عَهْدِكُمُ غَدُ
ومثل هذا قول بعضهم : الكامل
في كُلِّ يومٍ قائلٌ لي في غَدٍ . . . يَفْنَى الزَّمَانُ وما تَرَى عَيْني غَدَا
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 41
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٤١