وأقول : إن قوله : لامتلاء كل قلب بالفرح ، لا يكون فيه موضع للعشق ليس بشيء ! وإنما غره بذلك ذكر الصبابة ، فوهم إنها من العشق . والصبابة ، وهي رقة الشوق ، تكون من العشق وغيره . والمعنى أن الممدوح لما غاب عن ذلك البلد ، حصل عند الناس غم لغيبته ، وشوق شديد إليه ، فلما عاد تجدد عندهم فرح أزال الغم والشوق لأنهما إنما حدثا بسبب بعده .
وقوله : البسيط
دَخَلْتَها وشُعَاعُ الشمس مُتَّقِدٌ . . . ونُورُ وَجْهِكَ بين الخَيْلِ باهِرُهُ
قال : يقول : دخلت هذه البلدة في إشراق الشمس حين توقد ضياؤها ، ونور وجهك قد بهر ضوء الشمس ؛ أي : غلبه .
وأقول : إنه لم يُفسر معنى قوله : بين الخيل ولا بد له من فائدة . والمعنى إنه كان بين الخيل ، وهي تُثير النقع ، فلابد أن يعلو وجهه غباره فيؤدي إلى أن يستر من نوره ، وهو مع ذلك يبهر شعاع الشمس ، أي : يغلبها بكثرة ضيائه .
وقوله : الطويل
عَزِيزُ أسىً مَنْ داؤه الحَدَقُ النُّجْلُ . . . عَيَاءٌ به ماتَ المُحِبُّون من قَبْلُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 38
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٨