تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
قال : ويبعد إبدال الخمر من الشنب لأنه ليس في معنى الخمر ، والقول فيه إن خمر رفع بالابتداء ، ومخامرها ابتداء ثان ومسك خبره ، وهما في محل الرفع بالخبر عن خمر ، والهاء في مخامره ضمير الشنب . وأقول : إذا كان قد فسر الشنب برقة ماء الأسنان ، فكيف استبعد أن تُجعل الخمر بدلا منه ، كناية عن طيب النكهة ولذاذة الريق ؟ وكيف جاز أن يجعل خمر ، وهي نكرة ، مبتدأ ولم يصفها ؟ ولم جعل مخامرها مبتدأً ثانياً خبراً عنها ولم يجعله صفة لها ؟ وما اضطره إلى ذلك وقد قال : ومن روى : يخامرها مسك جعل الجملة صفة للنكرة وتخامره الخبر ؟ فيقال : وكذلك إذا قال : مخامرها مسك فهذا جائز حسن ! وقوله : البسيط يا مَنْ تَحَكَّمَ في نَفْسِي فَعَذَّبَني . . . ومَنْ فؤادي على قَتْلي يُضَافِرُهُ قال : المضافرة : المعاونة ، يعني أن قلبه يهينه على قتله حيث لا يسلو مع ما يرى من كثرة الجفاء . وأقول : إن قوله حيث لا يسلو ليس بشيء . ولكن حيث يزداد له حباً ، كلما ازداد له جفاء ؛ لأن من شأن الذي يجفوه شخص أن يميل قلبه عنه ، وهذا يميل قلبه اليه ،