فكأنه يعينه عليه ، وهو من قول الرشيد : قلب العاشق عليه مع المعشوق ! قال الأصمعي : قلت هذا - والله - يا أمير المؤمنين أحسن من قول عروة بن حزام : الطويل
ويُضْمِرُ قَلبي عُذْرَهَا ويُينُهَا . . . عليَّ فما لي في الفُؤاد نَصِيبُ
وقوله : البسيط
من بَعْدِ ما كان لَيْلي لا صَبَاحَ له . . . كأنَّ أولَ يَوْمِ الحَشْرِ آخرُهُ
قال : يقول : بعد ما كنت أقاسي من الحزن ما يُسهرني فيطول عليَّ الليل للسهر حتى كأنه متصل بيوم الحشر .
وأقول : ليس في الكلام ما يدل على الاتصال بيوم الحشر ، ولكن أبا الطيب بالغ
في وصف الليل بالطول ، فجعل آخر ليله كأول يوم وهو يوم الحشر لقوله تعالى : ( فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ ) وكأن هذه المبالغة التي بالغ بها أبو الطيب في عجز البيت نقص بل نقض م لما ذكره في صدره وذلك إنه قال :
. . . . . . لَيْلي لا صَبَاحَ له . . . . . . . . .
فنفى أن يكون له آخر . ويوم الحشر وإن كان طويلا فله آخر ، ويمكن أن يُعتذر عنه بحذف الصفة ؛ أي : لا صباح قريب له ، وليتأمل هذا الموضع فإنه صالح .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 36
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٦