تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وقوله : البسيط أبْدَيْتِ مثلَ الذي أَبْدَيْتُ من جَزَعٍ . . . ولم تُجِنِّي الذي أجْنَنْتُ من ألَمِ إذاً لبَزَّكِ ثَوْبَ الحُسْنِ أصْغَرُهُ . . . وَرُحْتِ مِثْلِيَ في ثَوبَيْنِ من سَقَمِ قال : ذكر إنها لم تجن الألم ، كأنه قال : لو أجننت من الألم ، ما أجننته ، إذا لسلبك ثوب الحسن أصغر جزء من أجزائه . أقول : وهذا ، من تفسيره ، يدل على إنها لم تُجن شيئاً من ألم ، وأقول : إن قول أبي الطيب : البسيط . . . . . . . ولم تُجِنِّي الذي أجْنَنْتُ من ألَمِ لا يدل على إنها لم تجن ألما البتة ، وإنما معناه : ولم تُجني مثل الذي أجننت . وكذلك إذا قلنا : زيد يفعل فعل أبيه أو لا يفعل ، فإنما معناه إنه لا يفعل مثل فعله لأنه مستحيل إذ الفعل الواحد لا يكون من فاعلين . وعلى ذلك فسر أبو علي قوله - سبحانه - : ( وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا ) وقال : ولا يجوز أن يُعطف ورهبانية على ما قبلها لان ما يجعله هو - سبحانه - لا يبتدعونه هم . وصدر البيت يدل على هذا التفسير وهو قوله : البسيط