أي : إنها تقتله فيخرج من صفة البخل بخروجه ، من صفة الحياة . وهذا مثل قوله : الخفيف
فرؤوسُ الرِّماحِ أذهَبُ للغّيْ . . . ظِ وأشْفَى لِغلِّ صَدْرِ الحَقُودِ
أي : إنه يُقتل فيخرج من صفة الغل والحقد بخروجه من صفة الحي التي هي مُصححة لهما .
وقوله : الطويل
غَثَاثَةُ عَيْشي أن تَغِثَّ كَامتي . . . وليس بِغَثٍّ أن تَغِثَّ المآكِلُ
قال : يقول : هزال عيشي في هزال دمي ، لا في هزال مطاعمي .
وأقول : أن تفسيره كرامتي بمعنى دمي عجيب غريب . وهذا لم يقله أحد ، ولا له هاهنا معنى سائغ . وإنما كرامتي بمعنى إكرامي ؛ أي : إكرام غيري لي .
يقول : هُزال عيشي في هُزال كرامتي ، وفصد إهانتي وإضاعة حُرمتي .
. . . . . . . . . وليس بِغَثٍّ أن تَغِثَّ المآكِلُ
بل أن تغث الكرامة والحرمة ، وهذه إشارة إلى قوله : الطويل
. . . . . . . . . إلى أن بَدَتْ للضيم فيَّ زلازِلُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 32
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٢