تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وقوله : السريع لو دَرَتِ بما عنَدَهُ . . . لاسْتَحْيَتِ الأيامُ من عَتْبِهِ أي : لو كانت الدنيا عالمة بما عنده من الفضل والنفاسة لأخذها الحياء من عتبه عليها ، ولكفت من أذاها . وأقول : هذا قول الجماعة وليس بشيء ! والمعنى ما ذكرته أولا وآخرا . وقوله : السريع أستغفِرُ اللَّهَ لِشَخْصٍ مَضَى . . . كان نَدَاهُ مُنْتَهى ذَنْبِهِ قال : يقول : كان غاية ذنبه إسرافه في العطاء ، والإسراف اقتراف ، وورد النهي في النص عن الإسراف فلهذا استغفر له . وأقول : ليس في اللفظ ما يدل على الإسراف ، وإنما اخرج الكلام على معنى قوله : الطويل ولا عَيْبَ فيهم غيرَ أن سيوفَهُمْ . . . بهنَّ فلولٌ من قِراعِ الكتَائبِ وسؤال المغفرة له لا يدل علة وقوع ذنب منه ، بل ذلك دعاء له كدعاء الأنبياء لأنفسهم ، والاعتراف منهم بالاقتراف على وجه الخضوع لله والتذلل له والانقطاع اليه ،