ومع ذلك فذكر الذنب لامرأة بوصف نداها والاستغفار لها قبيح ، وان حُمل على أحسن محمل وتؤول على أجمل متأول . وقد كان أبو الطيب دخيلا في عشرة الملوك ، حديث الصحبة لهم والاتصال لهم ، فجفا لذلك في مدحهم طبعه ، وجف زرعه ، وهو مع ذلك شاعر عصره وواحد دهره .
وقوله : المنسرح
عُدْ وأعِدْهَا فَحَبَّذَا تَلَفٌ . . . ألْصَقَ ثَدْيي بِثَدْيِهَا النَّاهِدْ
قال : يقول للخيال : عد واعد الغشية التي لحقتني ، وان كان فيها تلفي فحبذا تلف كان سببا لقربك ومعانقتك ، وكان من حقه أن يقول للغشية : عودي وأعيدي الخيال لأن الغشية كانت سبب زيارة الخيال ، لا الخيال سبب لحاق الغشية ، ولكنه قلب الكلام في غير موضع القلب .
وأقول : لم يقلب الكلام ، ولكنه لمّا رأى طيف الحبيب في تلك الغشية توهم إنها بسببه ، وإنه قادر عليها لمّا رآه فيها ، فقال : عد وأعدها ، وإن كانت من مقدمات الموت ، فإن وصال طيف الحبيب محبوب إلي ولو بالموت ، ومؤثر لدي على الحياة .
وقوله : المنسرح
حَكَيْتَ يا لَيْلُ فرعها الوَارِدْ . . . فاحْكِ نَواهَا لِجَفْنِيَ السَّاهِدْ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 347
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٤٧