قال : الوارد : الشعر الطويل المسترسل ؛ يقول لليل : أشبهت شعرها في السواد فأشبه بعدها عني ؛ أي : أبعد مني بعدها .
وأقول : لم يرد بقوله : شعرها الوارد السواد وحده بل السواد والطول ، وذلك إنه استطال الليل فقال : يا ليل أشبهت شعرها في السواد والطول ، فأشبه نواها في البعد ؛ أي : أبعد عني ، بعدها عني .
وقوله : المنسرح
إذا المَنَايا بَدَتْ فَدَعْوَتُها . . . أُبْدِلَ نُوناً بدالِهِ الحائدْ
قال : أخبر عن المنايا ، وهو يريد أهلها ؛ لأن المنايا لا تقول شيئا . والمعنى أن أهل الحرب ؛ يعني جيش عضد الدولة ، يقولون عند الحرب : جعل الله الحائد منا حائنا ؛ أي : من حاد منا صار هالكا .
وقال ابن جني : أي يصير الحائد ، وهو الذي يهرب من الشيء ، حائنا وهو الهالك . يقول : إذا جاءت المنية ، صار بعدك عن الموت سببا للوقوع فيه ، ولم يكن لك بد من لقائه . فضعف أولا رأي وهسوذان ثم رجع كأنه يعذره ، إنه إذا أتت المنية لم يكن منها بد ، ولم يتجه لأحد دفعها .
وقوله : فدعوتها أي : هذا قولها ؛ استعار ذلك ولا قول لها .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 348
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٤٨