وتخليطه هاهنا ! ! وسأذكر لك المعنى حتى يتبين فساد ما ذكره جملة ، فلا احتاج إلى تتبع ألفاظه مفرقة ، وهو إنه لمّا ذكر في البيت الذي قبله ان ناثر الورد ناثر السيوف دما ، فذكر حماسته ، عطف عليه بهذا البيت ما فيه ذكر سماحته فقال : والخيل ؛ أي : وناثر الخيل بمعنى مفرقها بالعطاء قد فصّل الضياع ؛ أي : جعل الضياع في مواهبه منظومة كالعقد مفصلا بالخيل ؛ لأن الذي يفصل به العقد من الدر مثل الذهب وغيره يكون دون الدر فكذلك الخيل المفصل بها الضياع ، وكذلك قوله :
. . . . . . . . . والنَّعَمَ السَّابغاتِ والنَّقَمَا
أي : فصّل النعم لأوليائه بالنقم على أعدائه .
وقوله : المنسرح
وقُلْ له لسْتَ خَيْرَ ما نَثَرَتْ . . . وإنما عَوَّذَتْ بكَ الكَرَمَا
قال : قل للورد : لست خير ما نثرت يده ، وإنما جعلتك عوذة للكرم .
فيقال له : لم تزد بالنثر على ما ذكره في النظم ! والمعنى أن كرمه بنفيس مواهبه وجزيل عطاياه ظاهر ، فأراد أن يبقى ولا يزول ؛ فنثر الورد على أصحابه وجلسائه ، وهو حقير خسيس بالإضافة إليها ، فكان ذلك له بمنزلة العوذة من عظام الذئب والضبع وكعاب الأرانب التي كانت العرب تعلقها عليها عند الاوباء ليتعذر بها الموت كقول امرئ القيس : المتقارب
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 344
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٤٤