قال : لم أر ولدين أكثر منهما استماعا في مجالس الأدب دق رمحا فلان في فلان ؛ يعني : لا يجري في مجلس أبيهما غير ذكر المطاعنة فهما لا يسمعان غير ذلك .
وأقول : إنه قد نقص البيت بنقص العبارة ، وذلك أن أبا الطيب إنما قال : أكثر استماع ولم يقل : لا يجري في مجلس أبيهما غير ذكر المطاعنة فهما لا يسمعان غير ذلك فينفي أن يجري في مجلسه ذكر العلم والجود ، وهما اشرف من البأس ! وإنما يقول : إن هذا ملك صاحب جد وقتال لا لهو ولعب فأكثر ما يجري في مجلسه ذكر الطعان ، وقد يجري فيه غير ذلك من الفضائل .
وقوله : المنسرح
ناثِرُهُ ناثِرُ السُّيُوفِ دَماً . . . وكلِّ قَوْلٍ يقولُهُ حِكَمَا
قال : يقول : الذي نثر هذا الورد ينثر السيوف ؛ أي يفرقها وهي دم ؛ أي : متلطخة فكأنها دم .
وأقول : الجيد البالغ ، أن يقال : إنه ينثر السيوف بضرب يده ؛ أي : يقطّعها به ولا يفرّقها
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 342
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٤٢