تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وقد جاء مثله لبعض أهل العصر : المتقارب بعَادُكمُ في قَرارِ القُلوبِ . . . أضْرَمَ نَاراً تُسَمَّى هُلوعَا وهَجْرُكُمُ من سَماءِ العيونِ . . . أسَالَ نُفوساً تُسَمّىَ دُموعَا وأما الاسم فأصله : سمو ، لأن كل معرب على حرفين فإنما أصله ثلاثة نحو : يد ، ودم ، وفم ، وفيه لغات : اسم بالحذف وبالتعويض ، وسِم وسُم بلا تعويض ، وسما على الأصل من غير حذف . وقوله : الطويل يَتِيهُ الدَّقيقُ الفِكْرِ في بُعْدِ غَورِه . . . ويَغْرَقُ في تَيَّارِه وهو مِصْقَعُ قال : المصقع : البليغ الفصيح لأنه يأخذ في كل صقع من القول ، والدقيق الفكر : الفهم الفطن . . . . . . ، وهذا هو الرواية الصحيحة بالألف واللام في الدقيق ، مع الإضافة إلى الفكر ، وهو جائز في أسماء الفاعلين كالحسن الوجه ، ومن روى : دقيق الفكر جعل الدقة نعتا للفكر ؛ أي : يتيه الدقيق من الأفكار ، والأول أجود ، ليكون نعتا للرجل كأنه قال : يتيه الرجل الدقيق الفكر ؛ ألا تراه يقول : وهو مصقع ، وهذا نعت للرجل لا للفكر .