وأقول : المعنى إنه لما سأله ان يبرد حشاه بكلمة ولم تقع منه ، استراب به لأنه لم يعهد ذلك منه ، وتوجع له لترك جوابه فقال : ما كان منك إلى خليل قبل هذه الحالة ، ما يوقع له ريبة بك وتوجعا منك بكونك لا تكلمه ، ولا تقدر على نفعه لما حل بك من الموت .
وقوله : البسيط
لا أبْغِضُ العيسَ لكنِّي شَفَيْتُ بها . . . قَلْبي من الهَمِّ أو جِسْمي من السَّقَمِ
قال : يقول : ليست الإبل ببغيضة إلي ، أي : ليس إتعابي لها في السفر بغضا لها مني ، لكن أسافر عليها لأقي قلبي من الحزن ، وجسمي من السقم ، وذلك أن السقيم إذا غيّر الماء والهواء وسافر صح جسمه ، وكذلك المحزون يتنسم بروح الهواء ، ويصير إلى مكان يسر فيه بالإكرام .
وأقول : لم يرد ما ذكره من حال السقيم وحال المحزون ، ولكن يشير إلى ما كان يجده ويكابده في مصر ، بسبب كافور ، من الحزن في قلبه ، والسقم في جسمه ؛ يعني
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 311
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣١١