وجعل الإقلال له بمنزلة الشكال الذي يمنعه عن الجري وهو المجازاة بالعطاء ، فإني أجازيك بالقول ؛ أي : بالمدح والثناء ، وجعل ذلك بمنزلة الصهيل للجواد إذا لم يقدر على الجري شوقا إليه .
وقوله : البسيط
لا وارِثٌ جَهِلَتْ يُمْنَاهُ ما وَهَبَتْ . . . ولا كَسُوبٌ بغير السَّيفِ سَآَّلُ
قال : يقول : لا يدرك المجد إلا سيد لا وارث ؛ أي : لم يرث أباه شيئا لأنه كان جوادا فلم يُخلف مالا ، ويمناه جهلت ما وهبت لكثرته .
وأقول : لم يفهم المعنى ! وتفسيره : لا وارث بقوله : لم يرث أباه شيئا . . . . . . إلى آخره ، خطأ ، ومعنى هذا البيت في الظهور كقول الشاعر : البسيط
حَتَّى ظَهَرْتَ فما تَخْفَى على أحَدٍ . . . إلاَّ على أحَدٍ لا يَعْرِفُ القَمرَا
والمعنى : لا يدرك المجد إلا سيد فطن المكارم ، يفعل منها أفعالا تشق على السادات ، ووصف ذلك السيد فقال :
لا وارثٌ جَهِلَتْ يُمْنَاهُ ما كَسَبَتْ . . . . . . . . .
وذلك أن الوارث لم يتعب في تحصيل المال ، فإذا وهبه فهو جاهل به ، وإنما كسب
ذلك المال بسيفه ثم جاد به فهو أبلغ في الجود وأفضل في العطاء . وقد ذكرت هذا في
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 309
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٠٩