وقال في تفسير البيت الثاني : يقول : لا أحب مشية النساء ؛ وما بي إلى ذلك ميل ، وإنما أحب كل ناقة خفيفة المشي .
وأقول : لو أن المعنى على ما ذكر من إنه لا يحب مشى النساء ، ويحب مشي الجمال لقال في البيت الثالث : لأنهن ولم يقل ولكنهن . والمعنى إنه لما قال :
ألا كُلُّ ماشِيَةِ الخَيْزَلَى . . . . . . . . .
ويعني بذلك النساء :
. . . . . . . . . فِدَا كُلِّ مَاشِيَةِ الهَيْدَبَى
ويعني بذلك الخيل ، وفدى كل نجاة بجاوية خنوف ، وهي الناقة التي ترمي بيديها إلى وحشيها ، والخناف : ضرب من مشي الإبل ، قال الأعشى : الطويل
أجَدَّتْ بِرِجْلَيْها نجاءً وَراجَعَتْ . . . يَداهَا خِنَافاً لَيِّناً غيرَ أحْرَدَا
وهو يرى أن مشي الخيل عنده ومشي الإبل أحسن من مشى النساء لجده في الأمور وطلبه للمعالي وتركه للهو والغزل ، قال :
. . . . . . . . . . . . . ومَا بِيَ حُسْنُ المِشَى
أي : ما قصدي ومرادي حسن المشي وتفضيلي للخيل عليهن في ذلك ، ولكن لما هو أحسن وأفضل من ذلك وهو ما استدركه من قوله : المتقارب
ولكِنَّهُنَّ حِبَالُ الحياة . . . وكَيْدُ العُداةِ ومَيْطُ الأذَى
وقد وهو في اعتقاده أن الهيدبى من مشي الإبل ، وذلك لما رآه قد عطف قوله :
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 306
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٠٦