والإمارة إذا صارت إلى اللئام التبسوا على هذا الأصل بالكرام ؛ يعني أن التمليك إنما استحقه الكرام فإذا صار إلى اللئام ظنوا كراما .
وأقول : لم يرد بالعبدى جمع الناس الذين هم عبيد الله إنما يريد العبيد الذين هم مماليك . يقول : إن الناس قد تغيرت وفسدت ؛ حتى تشابهت العبيد وهم ممن يفهم ، بالبهائم التي لا يفهم ؛ أي : تساووا في الجهل وعدم الفهم والتحصيل ، وتشابهت الموالي وهم المعتقون بالصريحي الأنساب في اللؤم والدناءة . وما ذكره من أن نفاذ الأمر يترجم عن علو القدر . . . . . . إلى آخره غير مرضي .
وقوله : الوافر
وما أدْري إذا دَاءٌ حَدِيثٌ . . . أصَابَ النَّاسَ أمْ دَاءٌ قَدِيمُ ؟
قال : يقول : هذا الذي أصاب الناس من تمليك العبيد واللئام عليهم حدث الآن أم هو
قديم ؟
فيقال له : لم يرد تمليك العبيد واللئام ، ولم يجر لذلك ذكر ، ولا اشتمل عليه لفظ ، وإنما يشير إلى تشابه الأجناس التي ذكرها ، والتباسها عليه فقال : وما أدري ، وهو يدري ، وإنما تجاهل لتأكيد الندم بحصول الاشتباه بينها وهو مثل قول زهير : الوافر
وما أدْري وسوفَ إخَالُ أدْري . . . أقومٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِسَاءُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 300
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٠٠