وقوله : البسيط
جَازَ الأُلَى مَلَكَتْ كفَّاك قَدْرَهُمُ . . . فَعُرِّفُوا بك أن الكَلْبَ فَوْقَهُمُ
قال : يقول : هؤلاء الذين تملكهم تجاوزوا قدرهم بالبطر والطغيان فملكت عليهم تحقيرا لهم ، ووضعا من قدرهم حين ملكهم كلب .
وأقول : يحتمل ان يقال : هؤلاء الذين ملكتهم جازوا قدرهم في الفخر والعلو على الناس ، فعُرفوا ، أي : بُين لهم بانتمائهم إليك ، وبملكك لهم ، أن الكلب فوقهم ، أي : يعلوهم ويفضلهم ، وأن يقال : فبُين لهم إن الذي يملكهم كلب في الخسة والدناءة واللُّؤم ، فهذا معنى قوله : الكلب فوقهم .
وقوله : فملكت عليهم تحقيرا لهم ووضعا من قدرهم - وهو تفسير : فعُرفوا بك - ليس بشيء ! لأنه يدل على أن بطرهم وفخرهم كان قبل تمليكه لهم ، وليس كذلك ، بل إنما كان منهم بتمليكه لهم فأرادوا به الارتفاع ، فحصل لهم الاتضاع فالوجه الصحيح ما فسرته .
وقوله : البسيط
ما أقْدَرَ اللهَ أنْ يُخْزي خَلِيقَتَهُ . . . ولا يُصَدِّقَ قَوْماً في الذي زَعَمُوا
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 298
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٩٨