قال : يقول : الله تعالى قادر على إخزاء الخليقة ؛ بأن يملك عليهم اسما ساقطا من غير أن يصدق المُلحدة الذين يقولون بقدم الدهر ؛ يشير إلى أن تأمير مثله إخزاء
الزمان ، والله تعالى فعل ذلك ؛ عقوبة لهم ، وليس كما تقول الملحدة .
وأقول : يحتمل أن يكون أراد بالخليقة اختراع الكذب ، ويخزي : يبعد ، من قولهم : أخزاه الله ؛ يقول : الله - سبحانه - قادر على أن يبعد ولايته المكذوبة ، ولا يصدق قوما في قولهم : إنما ثم صانع للعالم ، ولو كان ثم صانع لما ولاَّه ، أو لما أدام ولايته . وهذا كأن فيه معنى الدعاء عليه كقول الآخر : البسيط
ما أقْدَرَ الله أنْ يُدْني على شَحَطٍ . . . من دَارُهُ الحَزْنُ مِمَّنْ دَارُهُ صُولُ
وقوله : الوافر
تَشَابَهَتِ البَهَائمُ والعِبِدَّى . . . عَلَيْنَا والمَوالي والصَّمِيمُ
قال : العبدي : العبيد .
يقول : عم الجهل الناس كلهم ؛ الذين هم عبيد الله حتى أشبهوا البهائم في الجهل ، وملك المملوكون ، فالتبس الصميم ، وهو الصريح النسب الخالص ، يعني : الأحرار بالموالي وهو الذين كانوا عبيدا أرقاء ، وذلك أن نفاذ الأمر يترجم عن علو القدر ،
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 299
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٩٩