وقوله :
إنَّ امرأً أمَةٌ حُبْلَى تُدَبِّرُهُ . . . لَمُسْتَضَامٌ سَخِينُ العَيْنِ مَفْؤودُ
قال : جعل الأسود أمة لعدم آلة الرجال ، وجعله حبلى لعظم بطنه ، وكذا خلقه الخصيان ، وهذا تعريض بابن سيده ؛ يقول : الذي صار تدبيره إلى من هذه صفته فهو مظلوم مصاب العقل .
وأقول : قوله :
. . . . . . . . . لَمُسْتَضَامٌ سَخِينُ العَيْنِ مَفْؤودُ
أي : مستذل ، حزين ، مصاب الفؤاد . وفسر ابن جني ، وتبعه الواحدي ، مفؤود ذاهب العقل .
قال : كأنه أصيب فؤاده بسهم أو غيره ، يقال : فادت الظبي : أفاده ؛ إذا أصبت فؤاده . وإصابة فؤاده لا يعبر بها عن ذهاب عقله ، ولا يصح هذا إلا على أن
يجعل الفؤاد القلب العقل لقوله تعالى : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) أي : عقل ، هكذا فسر . وليس المعنى في هذا البيت تعريض بابن سيده ، ولكن تعريض بنفسه ، وإزراء بها في مقامه عنده ، ممتثلا أمره ، قابلا حكمه ، متدبرا رأيه ، لا يفارقه فيأبى الضيم ، ويأنف من الذل ، ولهذا قال فيما بعد : البسيط
وَيْلمِّهَا خُطَّةً وَيْلُمِّ قابِلِهَا . . . لِمِثْلِهَا خُلِقَ المَهْرِيَّةُ القُودُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 303
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٠٣