تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
قال ابن فورجة : جعل ابن جني الرماء والطعن من أصحاب الممدوح ، ولا يكون هناك كثير مدح ؛ لأن كل أحد إذا كان خلفه من يرمي ويطعن من أصحابه ؛ فصدره واسع وقلبه مطمئن . وإنما أراد : خلفه رماء وأمامه طعن من أعدائه ، وإنما المعنى : فإذا كان في مضيق من الحرب قد أحاط به العدو من كل جانب ، لم يضجر ، ولم يعد ذلك لضيق صدره . فيقال له : الذي قاله ابن جني صحيح ، والذي اعترضه ابن فورجة ليس بشيء ، وذلك أن الرماء والطعن إذا كان خلفه من أصحابه في أعدائه ، فلا بد أن يكون بعض أعدائه خلفه أيضا ، فهو أمامهم متقدم يضرب بالسيف من هو قدامه وهم متأخرون عنه يطاعنون ويرامون . ولم يرد أبو الطيب ولا ابن جني إنه متقدم وأصحابه يتبعونه من ورائه محامين ومدافعين عنه ؛ هذا لا طائل فيه وإنما في هذا الكلام تفضيل الممدوح بإفراط تقدمه على أصحابه ضاربا بالسيف وتأخرهم عنه مطاعنين ومرامين ، وإشارة إلى قول زهير ، وإن انحط عنه : البسيط يَطْعَنُهُمْ في الوَرَى إذا اطَّعَنُوا . . . ضارَبَ حتى إذا ما ضَارَبُوا اعْتَنَقَا وأما قوله : وخلفه رماء وأماه طعن فليس ذلك في الكلام ، ولا يكون هذا مثل قوله : مجزوء الكامل
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 296 | أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي / عبد العزيز بن ناصر المانع