وقوله : الطويل
لياليَ عند البِيضِ فَوْدايَ فِتْنَةٌ . . . وفَخْرٌ وذاكَ الفَخرُ عِنْدِيَ عَابُ
قال : تمنيت ذاك ليالي كان رأسي فتنة عند النساء لحسن شعري وسواده ، وكن
يفتخرن بوصلي وذاك الفخر عيب عندي لأني أعف عنهن ، وازهد في وصالهن .
وأقول : إن قوله : وكن يفتخرن بوصلي ليس بشيء ! وإنما يريد : يفتتن بشعري لحسنه ويرينه فخرا لي لشرفه عندهن بسواده وطوله ، وأنا أراه عابا لأنه علامة ومظنة للصبا وذلك يدعو إلى اللهو والجهل ، وأنا حينئذ أريد الجد في الأمور ، وحسن الذكر ، وعلو القدر ، وأرى الفخر في ذلك لا في سواه . فقوله : يفتخرن بوصلي لا يدل عليه اللفظ ، ولا هو حسن في المعنى لأن النساء لا يفتخرن بذلك .
وقوله : الطويل
وعن ذَمَلانِ العِيسِ إنْ سَامَحَتْ به . . . وإلاَّ فَفِي أكوارِهِنَّ عُقَابُ
قال : يقول : أنا غني عن سير الإبل ، أن سامحت بالسير سرت عليها وإلا فأنا كالعقاب الذي لا حاجة به أن يُحمل .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 293
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٩٣