قال : يقول : إذا انتدب الزمان للإساءة بما جبل عليه صارت عداوة المعادي مددا لقصده فجعل القناة مثلا لما في طبع الزمان ، وجعل السنان مثلا للعداوة .
وأقول : هذه العبارة غير مرضية ، والجيد لو قال : جعل الدهر ، بما عرف من غدره بأبنائه ، إذا انبت قناة فكأنما أنبتها لأذاهم ولم يقنع أحدنا منه بذلك الأذى حتى زاده بأن ركّب في تلك القناة سنابا ، وذلك مثل لعداوة بعضنا بعضا ، وهذا البيت تفسير لما قبله من قوله : الخفيف
وكأنَّا لم نَرْضَ فِينَا بِرَيْبِ ال . . . دَّهْرِ حتَّى أعَانَهُ من أعَانَا
وهو من قول الآخر : الطويل
أعَانَ عليَّ الدَّهْرَ إذ حَكَّ بَرْكَهُ . . . كَفَى الدَّهْرُ لو وكَّلْتَهُ بي كافِيَا
وقوله : الخفيف
غَيْرَ أنَّ الفَتَى يُلاقِي المَنَايَا . . . كَالِحاتٍ ولا يُلاقِي الهَوَانَا
قال : يعني إن الحر أحب إليه الموت من أن يلقى ذلا وهوانا .
وأقول : إنه هوّن مراد النفوس فيما قبل وحقّره في جنب التعادي والتفاني فيه ، ثم استثنى منه ما أفضى تركه إلى هوان ، فإن لقاء الموت كالحا دون لقائه .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 290
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٩٠