وقوله : الوافر
كأنَّ الصُّبْحَ يَطْرُدُهَا فَتَجْري . . . مَدَامِعُهَا بأربْعَةٍ سِجَامِ
قال : يعني إنها تفارقه عند الصبح فكأن الصبح يطؤدها ، وكأنها تكره فراقه فتبكي بأربعة آماق ؛ يريد كثرة الرخصاء ، والدمع يجري من المؤقين فإذا غلب وكثر جرى من اللحاظ أيضا فأراد بالأربعة : لحاضين ومؤقين . ولك يعرف ابن جني هذا فقال : أراد الغروب وهي مجاري الدمع ، والغروب لا تنحصر بأربعة ذات سجام فحذف المضاف .
فيقال له : أما قولك : الدمع يجري من المؤقين فصحيح .
وأما قولك : إذا كثر حري من اللحاظ فليس بمعروف ، والصحيح ما قال ابن جني وذلك أن لكل عين غربين ، فلذلك قال : بأربعة سجام ؛ قالت فاطمة الخثعمية : الكامل
يا عَيْنُ بَكِّي عند كلِّ صَبَاحِ . . . جُودي بأربعةٍ على الجِرَّاحِ
تريد العينين .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 292
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٩٢