قال : أراد تمثلوا بحاتم ، أي في الجود ، فحذف الباء ضرورة وذلك أن المثل يُضرب بحاتم ؛ فيقال : أجود من حاتم .
فيقال : ليس في هذا ضرورة بحذف الباء ؛ والفعل متعد بنفسه لأن : تمثلت بمعنى : اتخذت مثلا ، وتفعلت لاتخاذ الشيء كثير نحو : تديرت المكان وتوسدت الرأي ، أي اتخذت ذلك داراً ووسادة ، فتمثلوا حاتما ، أي اتخذوه مثلا تُضرب به الأمثال ، فيقال : فلان في الجود مثل حاتم فهذه حقيقة المثل . وبين تمثلت الشيء وتمثلت به فرق : فتمثلته : اتخذته مثلا ، وتمثلت به : جعلته تُلحق به أمثال له .
وقوله : الطويل
خليليَّ ما هذا مُنَاخٌ لمِثْلِنَا . . . فَشُدَّا عَلَيْها وارْحَلاَ بِنَهَارِ
قال في قوله : فشدا عليها نوعان من الضرورة : حذف المفعول ، والكناية عن غير مذكور .
فيقال له : ما جاء مثله في كلام الله - سبحانه - فليس بضرورة : فأما حذف المفعول فقوله : ( وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ) وأما الكناية عن غير مذكور فقوله : ( حَتَّى تَوَارَتْ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 26
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٦