تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
أُمن الإلباس ، . . . وهاهنا يقع اللبس ، لأنه يجوز أن يريد أن الشيء الذي أبلغه بلطف الله أمر عظيم فوق أملي . وهذا هو الصحيح وهو الوجه الأول ؛ يقول : أنا مؤمل أشياء لعلها بعض الذي أدركه بلطف الله وتيسيره . وكأن هذا من قول جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : كن لما لا ترجو ، أرجى منك لما ترجو ؛ فإن موسى ذهب ليقتبس لأهله ناراً ، فعاد نبياً مرسلاً ! وقوله : الخفيف لا كما قَدْ حَيِيتَ غيرَ حَميدٍ . . . فَإذَا مِتَّ مِتَّ غَيْرَ فَقيدِ قال : يقال : حيي يَحيى حياة ، ويقال أيضا : حي بالإدغام في الماضي ، ولا يقال في المستقبل بالإدغام ، وذلك أن حيي عين الفعل منه ياء مكسورة ولامه أيضا ياء ، والياء أخت الكسرة ، فكأنه اجتمع ثلاث كسرات ، فحُذفت كسرة العين ، وأدغمت في اللام ، ولم يعرض في المستقبل شيء من هذا . فيقال له : ليس الإدغام في حيي وبابه لكسرة العين ، وإنما هو للزوم فتحة اللام واجتماع مثلين متحركين . ولو إنه كما تقول : لجاز الإدغام في يُحيى من الرباعي لان عينه مكسورة ، كما في حيي ، ولامه ياء ، والذي يدل على صحة ما قلت قوله تعالى : ( . . . بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى ) فقد اجتمع فيها ما جعله علة من الياءين والكسرة وزيادة فتحة اللام ؛ ومع ذلك فلم يدغم ؛ لأن الفتحة هاهنا عارضة ، فهذا الذي ذكره ليس بشيء ، وما كان له أن يتعاطاه لأنه ليس من شأنه !
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 24 | أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي / عبد العزيز بن ناصر المانع