قال : قال ابن جني : قد اجتمعت فيها الأضداد : فعاشقها لا ينام شوقا إليها ، وإذا رآها كأنه يرى بها الشمس ، وهي سقم لبدنه ، ومسك عند شمه . وقد جعل البيت من صفة المليحة .
وقال العروضي : البيت من صفات القطربلي ، والخمر تجمع هذه الصفات .
فيقال له : أن الأولى أن تكون من صفات المليحة لأنها مرفوعة ، وصفاتها مرفوعة ؛ هكذا جاءت الرواية .
والقطربلي منصوب ، فلا يستقيم أن تكون هذه الصفات المرفوعة جارية عليه إلا
بإضمار مبتدأ .
هذا من جانب اللفظ والإعراب .
وأما من جانب المعنى فكذلك ؛ وذلك إنه يقول : إن هذه المليحة تُسهر عاشقها مع إنها شمس بادية له غير محجوبة عنه ، وذلك بخلاف المعتاد . وتُسقم بدنه مع إنها مسك إذا شمها ، والرائحة الطيبة لا يحدث عنها سقم البدن وضعفه بل قوته بقوة قلبه وذلك منها بخلاف المعتاد أيضا .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 254
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٥٤