وأقول : لو قال : إشارة إلى هؤلاء القوم الذين صحبهم أولو جد يفضل كل جد ، وأولو لعب يفضل كل لعب ، وذلك لكسر سيوفهم في رؤوس أعدائهم ، وذبحهم ، بما بقي منها ، صيدهم لكان أولى وأحسن . والتكسير هاهنا يريد به كثرة التثليم ولم يرد التحطيم لأنها لو كانت كذلك لم تصحبهم أو لم يكن في صحبتها طائل . ولعل الشيخ الواحدي أراد ذلك ، فوصفهم بأنهم صعاليك لذبحهم القنيص بكسر السيوف وقطعها ، وهذا ليس بشيء ولا يقوله محقق ! لأن صحبة أولئك لا فخر فيها . ويدل على ما قلت إن التكسير صيغة التكثير والسيف لا يحتمله ، ولا يصح فيه أكثر من مرة واحدة . وإنما بالغ في صفة التثليم إلى أن جعله كالتكسير ، وهذا كقوله :
الطويل
. . . . . . كأنَّمَا . . . مَارِبُهَا مما انْفَلَلْنَ مَضَارِبُ
وكقول البحتري : الطويل
وكنتَ متى تَجْمَعْ يَمِينَكَ يَهْتِكِ ال . . . ضَّرِيبَةَ أو لا تُبْقِ للسَّيْفِ مَضْرِبَا
فالصحيح ما ذكرته ، وإذا كان كذلك ؛ فليسوا بصعاليك على الإطلاق ، أو صعاليك ولا إلى هذا الحد الذي ذكره .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 251
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٥١