وقوله : الطويل
وليلاً توسَّدْنا الثَّوِيَّةَ تَحْتَهُ . . . كأنَّ ثَراهَا عَنْبَرٌ في المَرافِقِ
قال : الثوية : موضع بالقرب من الكوفة .
يقول : تذكرت ليلا اتخذنا فيه هذا المكان وسائد لنا ؛ أي : نمنا عليه وكان طيب التراب ، فكأن ترابها الذي تتربت به مرافقنا حين اتكأنا عليه عنبر فيها .
قال : وقال ابن جني : المرافق : جمع مرفقة ، وهي الوسادة .
قال : ولم يرد بالمرافق ما ذكر ، إنما أراد مرافق الأيدي لأن الصعلوك الفاتك لا وسادة له .
وقال العروضي فيما استدركه عليه : ألا ينظر أبو الفتح إلى قوله : توسدنا الثوية ؛ وإنما يصف تصعلكه وتصعلك أصحابه وصبرهم على شدائد السفر ، ففضلات المتكسر من السيوف مداهم ، والأرض وسائدهم لأنه وضع رأسه على المرفق من يده ، وإنما سميت الوسادة مرفقة لأن المرفق يوضع عليها ، ولا يفتخر الصعلوك بوضع رأسه على الوسادة .
فيقال له : ألا ينظر العروضي إلى قول أبي الطيب : توسدنا الثوية ، أي : اتخذناها وسادة ثم وصف ترابها بالطيب فقال :
. . . . . . . . . كأنَّ ثَراهَا عَنْبَرٌ في المَرافِقِ
أي : في الوسائد التي اتخذناها من أرضها . فإن كان ابن جني أراد ذلك فقد أصاب ،
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 252
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٥٢