قال : جنوب العلائق نواحيها ، وجيوبها ما جيب من أعلاها ؛ أي فُتح ، وجيب المخلاة فمها ، فعلى هذا يروى : لم ترقع جيوب ويكون المعنى : إذا الرؤوس لم تسد جيوب المخالي ؛ يقول : تعودت خيله أن لا تقضم إلا من المخلاة لأنها أبدا تسافر . ويجوز أن يريد بالهام هام الأعداء وإنها ، لكثرتها ، اجتمعت حتى توضع عليها مخالي دوابه فترفعها إليها ، وقد تعودت خيله في اعتلافها ذلك ، وهذا قول ابن جني حكاه عن أبي الطيب .
وأقول : هذا تفسير ابن جني في ترفع بالفاء ، ومن روى بالقاف أراد بالهام أيضا هام الأعداء وأراد أن مخاليها إذا جيبت ؛ أي : قورت من طول الغزو ، رقعت
برؤوس الأعداء ؛ أي : سدت ؛ أي : قد الفت ذلك فلا تنكره ، وهذا أبلغ من الأول والبيت الذي بعده أقرب إلى تقوية هذا الوجه من الأول وهو قوله : الطويل
ولا تَرِدُ الغُدْرانَ إلاَّ وماؤُهَا . . . من الدَّمِ كالرَّيحانِ تحت الشَّقائِقِ
وذلك لمخالطة الرؤوس لما يعلف كمخالطة الدم لما يشرب ، ويضعف تفسيره بالهام هام الخيل ويؤيد هام القتلى .
وقوله : الوافر
وأفْرَحَتِ المَقاوِدُ ذفْرَيَيْهَا . . . وصَعَّرَ خَدَّهَا هذا العِذَارُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 257
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٥٧