فلا معدل لهذا العجز عن هذا المصدر ؛ لأن النائم إذا أطبق جفنه أحاط بما تحته ، فكأن الموت قد أظله من كل مكان كما يحدق الجفن بما تضمنه من جميع جهاته ، وجعله نائما لسلامته من الهلاك ؛ لأنه لم يبصره وغفل عنه بالنوم فسلم ولم يهلك .
وأقول : إن تفسيره لآخر البيت يناقض أوله : وما في الموت شك ، أي : الموت متيقن ، ثم جعل الموت ، آخرا ، نائما لم يبصره وغافلا عنه ، فالموت حينئذ غير متيقن ، وإنما أوقعه في ذلك ظنه أن نائم من النوم الذي يكون معه ذهاب العقل والعلم ، وإنما أراد هاهنا بنائم صورة النائم في تغميض عينه وطبق جفنه . وإنما يقول : وقفت في وقت لا يشك فيه الموت لواقف ؛ أي : الموت فيه متيقن ، وضرب لذلك مثلا بقوله :
. . . . . . . . . كأنَّكَ في جَفْنِ الرَّدَى وهو نَائِمُ
أي : أحاط بك الردى وأطبق عليك ؛ يصف شدة ذلك الوقت ، وصعوبة ذلك المكان . فهذا هو المعنى لمن تأمله بنور البصيرة !
وقوله : الطويل
بِضَرْبٍ أتَى الهاماتِ والنَّصْرُ غائِبٌ . . . وَصَارَ إلى اللَّبَّاتِ والنَّصْرُ قادمُ
ذكر فيه ما قال ابن جني وغيره ، وليس بشيء ! وقد بينت ما فيه هناك في الشرح
التبريزي .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 246
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٤٦