تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الجماجم ؟ وحذف ذكر الجماجم اكتفاء بذكر الغمائم كما قال الهذلي : الطويل عَصَيْتُ إليها القلبَ إنِّي لأَِمْرِهَا . . . مُطِيعٌ فما أدري أرشدٌ طِلابُهَا أي : أم غيٌّ . وأقول : يحتمل أن يكون ذكر ساقيين سقياها وهما المطر والدم ، وجعلهما غمائم لكثرتهما ؛ ولذلك استفهم ؛ لأنه أُلبس عليه ذلك منهما . وإنما قصد المبالغة في كثرة إراقة دماء الروم حتى جعلها موازية للمطر وجمعهما ولم يبينهما اعتمادا على تبيينهما وتقسيمهما في البيت الذي يليه وهو قوله : الطويل سَقَتْهَا الغمامُ الغُرُّ قبل نزوله . . . فلما دنا منها سَقَتْهَا الجَماجِمُ وقوله : الطويل وكانَ بها مثلُ الجنون فَأصْبَحَتْ . . . ومن جِيَفِ القَتْلَى عليها تَمَائمُ قال : جعل اضطراب الفتنة فيها جنونا لها ، وذلك أن الروم كانوا يقصدونها ويحاربون أهلها فلا تزال الفتنة بها قائمة ، فلما قتل سيف الدولة الروم وعلق القتلى على حيطانها سكنت الفتنة وسلم أهلها فجعل جثث القتلى كالتمائم عليها . وأقول : لم يرد تعليق الجثث على حيطانها ، ولكن إلقاءها على أرضها ، لأن تعليق الجثث إنما يكون في الشئ الخفي القليل ، والشاعر قد وصف كثرة القتل والقتلى إلى أن