وأقول : إنه توهم قوله :
. . . . . . . . . وكلُّ عَزِيزٍ للأميرِ ذَليلُ
مثلا ضربه للخيل في أنها ذلت بعد عزة ؛ أي : كلّت وتعبت فلا ينكر لها ذلك لأن كل عزيز ذليل للأمير وليس الأمر كذلك ، وإنما قوله :
. . . . . . . . . وكلُّ عَزيزٍ للأميرِ ذَليلُ
في موضع الحال من الخيل ؛ يقول : أمست الخيل رازحة في حال ذل كل صعب
من ملوك الروم للأمير . وإنما أخبر برزوح خيله في حال ذل غيرها له .
وقوله : الطويل
فأوْرَدَهُمْ صَدْرَ الحصانِ وسَيْفَهُ . . . فَتىً بأسُهُ مثلُ العَطَاءِ جَزِيلُ
قال : يعني انهم قُتلوا بحضرته وهو راكب ؛ جعلهم واردين صدر فرسه حين احضروا بين يديه وهو راكب ، وواردين سيفه حين قُتلوا .
وأقول : سبحان رب أبلى هذا الشعر ، بل قائله ، بهؤلاء الشراح يتلاعبون به كيف شاءوا تلعّب الصبيان ولا يدرون بما يجنون عليه ! هذا الواحدي أصلحهم في المعاني ! وانظر إلى تفسيره هذا وما فيه من الغلط والعمى عن القصد ، والذهاب عن الصواب ، وكأنه قد التزم أن لا يهتدي إلى إدراك معنى فيه أدنى إشكال ! وليس أوردهم بمعنى جعلهم يردون سيفه ، بل جعل صدر فرسه ، وصدر سيفه ، يردهم وهم له كالورد ، كما يردُ الظمآن الماء ؛ أي : دخل فيهم وخالطهم وحده إقداما ونجدة وجعلهم كالبحر في
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 236
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٣٦