قال : التجميش شبه المغازلة وهي الملاعبة بين الحبيبين ؛ يقول : الذي أصابك تجميش من الزمان حبا لك ، لأنك جماله وشرف أهله ، فإن تأذيب به ، فقد يكون من الأذى ما يكون من مقة .
وأقول : كأنه يقول : هذا الذي بك ، ليس هو مرضا على الحقيقة ، وإنما هو تجميش ، وهو الملاعبة التي تقع بين المحب والمحبوب ، على إنه قد يؤذي ، بكثرة المقة له والشفقة عليه المحبوب ، وكأن هذا المعنى الذي ذكره أبو الطيب لا يليق بمثل سيف الدولة أن يجعله بمنزلة المعشوق الذي ويداعب ويلاعب ، ولم يبق بعد ذلك إلا أن يضاجع ويباضع ، فهذه الصفات يُجل عنها ولا تحسن بمثله .
وقوله : الوافر
مَلِلْتَ مُقَامَ يومٍ ليس فيه . . . طِعَانٌ صَادِقٌ وَدمٌ صَبِيبُ
قال : المقام بمعنى الإقامة .
يقول : أقمت يوما ولم تخرج إلى الغزو ، ولم يكن لك فيه طعان ولا دم مصبوب فمللت ذلك ؛ أي انك تعوّدت الطعان وسفك دم الأعداء فإذا أقمت يوما واحدا مللته .
وأقول : كأنه قد حظر على نفسه الإصابة في دقيق المعاني وجليلها ! ولم يُرد هاهنا يوما واحدا ! كيف ولم يكن مرضه ذلك المقدار ، وإنما أراد يوما ما من الأيام ؛ أي : أيُّ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 238
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٣٨