له ثم أثبتها ونفى ما عداها بما وإلا ؛ أي : لم تكن حركته هذه وغزوته عن اهتمام وجمع واستعداد ، وإنما هي خطرة عرضت له دعت أصحابه إلى الغزو فلبتها منهم القنا والنصول .
وقوله : الطويل
وَرُعْنَ بِنا قَلْبَ الفُراتِ كأنَّما . . . تَخِرُّ عليه بالرِّجالِ سُيُولُ
قال : لما جعل الفرات مروعا ، استعار له قلبا ؛ لان الروع يكون في القلب .
فيقال : هذا تكميل للاستعارة وإتمام للصناعة ، وإنما كنى بقلب الفرات عن وسط مائه ومعظمه ، وإشارة مع ذلك إلى قطعه ، وما بعده دليل عليه .
وقوله : الطويل
يطاردُ فيه مَوْجَهُ كلُّ سابحٍ . . . سَوَاءٌ عليه غَمْرَةٌ ومَسِيلُ
قال : الموج كان يتجفل عن قوائم الخيل ، وهي تتبعه ، فجعل ذلك كالمطاردة . والغمرة : معظم الماء . والمعنى إن الخيل تسبح في الغمرة وتسير في الجبل .
وأقول : المطاردة هي المفاعلة ؛ تكون من اثنين فصاعدا ، فجعل المطاردة بين الخيل
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 234
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٣٤