وأقول : انه خطأ ابن جني وأخطأ هو أيضا في المعنى ، ولم يلابسه أدنى ملابسة ، ولا قاربه أدنى مقاربة ! وإنما هذا البيت مرتب على البيت الذي قبله ، وهو قوله : الطويل
وإنَّ رحيلاً واحداً حَالَ بَيْنَنَا . . . وفي المَوْتِ من بعد الرَّحيلِ رَحِيلُ
يقول : رحيل واحد حال بيننا ، وهو الفراق ، وثم رحيا ثان وهو الموت ، وهو أطول وأبعد من رحيل الفراق . ثم قال فإذا كان شم الروح أدنى إليكم ؛ أي : إذا كان للرحيل الذي يشم معه روح الحياة أدنى إليكم ، وهو رحيل الفراق ، فلا زايلتني روضة وقبول أشمهما لطيبهما لان بهما بقاء روح الحياة عليَّ ، أو زيادتهما فيَّ ،
فأكون بهذا الرحيل أقرب إليكم من الرحيل الثاني وهو رحيل الموت . فهذا المعنى الذي يقتضيه اللفظ ويدل عليه لا ما ذكره ، وما أعلم أحدا ذكره قبلي !
وقوله : الطويل
وما هيَ إلاَّ خَطْرَةٌ عَرَضَتْ له . . . بِحَرَّانَ لَبَّتْهَا قناً ونُصُولُ
قال : هي كناية عن الرمية التي دل عليها قوله : الطويل
رَمَى الدَّرْبَ . . . . . . . . . . . . . . .
يقول : لم يكن إلا خاطر عرض له فأجاب خاطره الرماح والسيوف .
وأقول : يحتمل أن يكون هي ضمير القصة ؛ يقول الشأن والقصة خطرة عرضت
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 233
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٣٣