والموج ، وجعل الموج كالخيل لأنها تشبه بها ، وبالإبل أيضا ، كقوله :
المنسرح
والطيرُ فوقَ الحَبَاب تَحْسبُهَا . . . فُرْسَانَ بُلْق تَخُونها اللُّجُمُ
والموجُ مثلُ الفُحولِ مُزْبِدةٌ . . . تَهْدِرُ فيها وما بها قَطَمُ
فذكر القوائم هاهنا ضعيف لأن ذلك إنما يكون في الماء الرقيق ؛ ألا ترى إلى قوله فيما بعد : الطويل
تراهُ كأنَّ الماَء مَرَّ بِجِسْمهِ . . . وأقْبَلَ رأسٌ وَحْدَهُ وتَلِيلُ
وهذا لا يكون معه مطاردة بالقوائم ، وإنما المطاردة هنا إن الخيل قُدّامها موج وخلفها موج فكأنها تطرد وتُطرد ، وقوله :
. . . . . . . . . سَواءٌ عليه غَمْرَةٌ ومَسِيلُ
أي : سواء على هذا السابح ، ويعني الفرس ، وهو من صفات الخيل ، جريه في غمرة من الماء ، وهو معظمه ، أو مسيل وهو المكان ، أي : سواء عليه بحر وبر .
وقوله : الطويل
وأضْحَتْ بِحصْنِ الرَّانِ من الوَجَى . . . وكلُّ عَزِيزٍ للأميرِ ذَليلُ
قال : باتت الخيل رزاحة معيبة بذلك المكان بما أصابها في حوافرها ، ثم اعتذر لها فقال : لم يلحقها ذلك لضعفها ، ولكن الأمير كلفها من همته صعبا ، فذلّت له وإن كانت قوية عزيزة .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 235
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٣٥